الشيخ فاضل اللنكراني
498
دراسات في الأصول
من دون أن يكون تأثير في الأجزاء السابقة أيضا ، بل يمكن أن يقال : بأنّ المانع كما يخرج الأجزاء اللاحقة عن اللحوق إلى السابقة ، كذلك يخرج الأجزاء السابقة عن قابليّة اللحوق بها ، فالمانع كالقاطع للحبل الرابط بين أجزاء السبحة يمنع عن القابليّة في جميع الأجزاء . وحينئذ فمع تحقّق ما يشكّ في مانعيّته لا مانع من استصحاب التأهّليّة الثابتة للأجزاء السابقة قبل وجوده يقينا ، فتدبّر . فمقتضى الأصل الأوّلي في باب الزيادة عدم البطلان ، وهكذا مقتضى الاستصحاب أيضا أنّ الزيادة لا توجب بطلان المأمور به . المقام الرابع : فيما تقتضيه القواعد الثانويّة في الزيادة والنقيصة قد عرفت : أنّ مقتضى الأصل العقلي في باب النقيصة هو البطلان ، وفي باب الزيادة هو العدم ، إلّا أنّه قد ورد في الزيادة في خصوص الصلاة روايات ظاهرة في أنّها توجب الإعادة ، وبإزائها حديث « لا تعاد » الدالّ على أنّ الصلاة لا تعاد من غير الأمور الخمسة المذكورة في عقد المستثنى ، فلا بدّ أوّلا من بيان مدلول روايات الزيادة الدالّة على وجوب الإعادة ، ثمّ بيان مدلول حديث « لا تعاد » ثمّ ملاحظة النسبة بينهما ، كلّ ذلك على سبيل الإجمال ، والتفصيل في محلّه . مقتضى الروايات الواردة في الزيادة فنقول : إنّ الروايات الواردة في الزيادة كثيرة ، وأشملها من حيث الدلالة رواية أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 231 ، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 .